الشيخ حسين الحلي

292

أصول الفقه

تعلّق الوجوب التخييري بالطرف الثاني الذي هو الصيام فيما ذكرناه من المثال ، فتكون عين الاستصحاب الذي ادّعاه الشيخ قدس سره ومنعه شيخنا قدس سره أشدّ المنع ، مع اعترافه قدس سره بأنّ الوجوب التخييري في مقام الثبوت مركّب من جعلين ، ومع بنائه قدس سره على أنّ التعيينية مركّبة من أمر وجودي وهو تعلّق الطلب بالعتق وآخر عدمي وهو عدم جعل الصيام بدلًا عنه ، ومع ذلك منع من الاستصحاب المذكور ، نظراً منه قدس سره إلى أنّ المستصحب إن كان هو عدم الجعل فهو لا يثبت عدم المجعول إلّا بالأصل المثبت ، وإن كان هو عدم المجعول فهو مع أنّه ليس له حالة سابقة غير نافع في إثبات التعيينية إلّا بالأصل المثبت ، لأنّها وإن كانت مركّبة من ذلك الأمر العدمي ، إلّا أنّ اعتباره فيها يكون من قبيل عدم الملكة ، فراجع ما حرّره عنه السيّد سلّمه اللَّه في ص 216 « 1 » . وإذا كان الاستصحاب المذكور ساقطاً فكيف صحّ لنا إثبات التعيين بأصالة العدم ، وهل هي أعني أصالة العدم إلّا عبارة عن الاستصحاب المذكور . ومن ذلك يتّضح لك التأمّل فيما أُفيد في هذا التحرير بقوله : وأمّا الطرف الآخر الذي يحتمل أن يكون عدلًا لما تعلّق الوجوب به ، فالبحث عمّا يقتضيه الأصل بالنسبة إليه بعد البناء على أصالة التعيينية ساقط ، إذ لا أثر للبحث عن جريان أصالة البراءة أو أصالة عدم وجوبه - إلى قوله - فلا فائدة في جريان أصالة البراءة أو عدم الوجوب فيه . . . الخ « 2 » . وحاصله : أنّه بعد ثبوت أصالة التعيين لا حاجة إلى الاستصحاب المذكور ، فإنّه يتوجّه عليه أنّه كيف نقول لا حاجة إلى الاستصحاب المذكور مع فرض توقّف ثبوت أصالة التعيين عليه ، كما يعطيه قوله : التعيينية عبارة عن تعلّق الإرادة

--> ( 1 ) أجود التقريرات 3 : 374 - 375 . ( 2 ) فوائد الأُصول 3 : 435 - 436 .